الشيخ السبحاني
319
رسائل ومقالات
باقي إدراكات الإنسان نسبية ، إذ لو كان هذا الفكر مطلقاً لاستطعنا أن نحكم بنسبية الكل ، لكنّه ليس فكراً مطلقاً بل نسبيّ فحينئذٍ لا يتضرّر إطلاق النظريات الأُخرى . « 1 » أمّا بالنسبة إلى القراءة الثالثة لهذه النظرية ، فخلاصتها انّ هناك حقيقة اسمها الإشراق والاتصال بالوجود المطلق ، وشهود وإدراك اللَّه بدون واسطة . ويعبرون عن هذه العملية بالتجربة الدينية ، غير انّ التعدّدية الدينية لها علاقة بفهم الأنبياء ، وهناك أربعة عوامل لوجود الاختلاف في الفهم بينهم . وبعبارة أُخرى : « انّ اتصال الأنبياء بهذا الموجود المجهول ، أو الشعور بالارتكاز مطلقاً إلى موجود متعال حقيقة واحدة ولا تستبطن الكثرة ، لكن يحصل الاختلاف عندما يراد التعبير عن هذه الحقيقة وصبها في قالب لغوي » . يقول جون هيك ( وهو أكثر المهتمين بهذا الموضوع ) : 1 . التعدّدية الدينية ، من زاوية معرفية ، هي هذه الحقيقة ، وهي انّ تاريخ الأديان هو استعراض لتعدّد المذاهب وكثرة ما بها من تشعّبات ، وهذا الإصلاح ناظر ، من زاوية فلسفية ، إلى نظرية خاصة في العلاقة بين المذاهب وما تدّعيه ونقائضها . وهو يعادل النظرية التي تدّعي انّ مقوّم الأديان العالمية الكبيرة هو الفهم المختلف للحقيقة الغائية ، الإلهية المجهولة . « 2 » 2 . الأديان المختلفة تيارات متباينة للتجربة الدينية ، وقد بدأ كلّ واحد منها في مرحلة معينة من التاريخ البشري ، والوعي العقلي لها يتفتح داخل فضائها الثقافي . « 3 »
--> ( 1 ) . نقدنا هذه النظرية بشكل واضح في كتاب المعرفة ، فيمكن مراجعته . ( 2 ) . تعدد الأديان عند جون هيك : 301 . ( 3 ) . فلسفة الدين : 338 .